علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
133
سيد قطب
--> - وتدرك حقيقة وجودها وغايتها . إنّها تفقه حقيقة الأُلوهية وحقيقة العبودية ، فتفقه أنّ الأُلوهية لابدّ أن تتفرّد وتستعلي ، وأنّ العبودية يجب أن تكون للَّهوحده بلا شريك ، وتفقه أنّها هي الأُمّة المسلمة المهتدية بهدي اللَّه المنطلقة في الأرض بإذن اللَّه لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه وحده ، وأنّها هي المستخلفة عن اللَّه في الأرض المُمَكَّنة فيها ، لا لتستعلي هي وتستمتع ، ولكن لتُعلي كلمة اللَّه ، وتجاهد في سبيله ، ولتعمّر الأرض بالحقّ ، وتحكم بين الناس بالقسط . . وكلّ ذلك فقه يسكب في قلوب العصبة المسلمة النور والثقة والقوّة واليقين ، ويدفع بها إلى الجهاد في سبيل اللَّه في قوّة وطمأنينة للعاقبة تضاعف القوّة ، بينما أعداؤها : ( قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) ، قلوبهم مغلقة ، وبصائرهم مطموسة ، وقوّتهم كليلة عاجزة مهما تكن متفوّقة ظاهرة . . إنّها قوّة منقطعة معزولة عن الأصل الكبير . وهذه النسبة ، واحد لعشرة ، هي الأصل في ميزان القوى بين المؤمنين الذين يفقهون والكافرين الذين لا يفقهون ، وحتّى في أضعف حالات المسلمين الصابرين فإنّ هذه النسبة هي واحد لاثنين » . 8 - إنّ آصرة التجمّع والقاعدة التي ينطلق منها المجتمع الإسلامي ويقوم عليها هي العقيدة . . ليست علاقات الدم ، ولا علاقات الأرض ، ولا علاقات الجنس ، ولا علاقات التاريخ ، ولا علاقات اللغة ، ولا علاقات الاقتصاد ، ولا العلاقات الطبقية ، ليست هي القرابة ، ولا العِرقية ، ولا المصالح الاقتصادية ، إنّما هي علاقة العقيدة أوّلًا وأخيراً . « ولقد كان الإسلام يستهدف من خلال ذلك إبراز ( إنسانية الإنسان ) وتقويتها وتمكينها وإعلاءها على جميع الجوانب الأُخرى في الكائن الإنساني . . إنّ هذا الكائن يشترك مع الكائنات الحيوانية بل الكائنات المادّية في صفات تُوهِم أصحاب ( الجهالة العلمية ) مرّة بأنّه حيوان كسائر الحيوان ، ومرّة بأنّه مادّة كسائر المواد . ولكن الإنسان - مع اشتراكه في هذه ( الصفات ) مع الحيوان ومع المادّة - له ( خصائص ) تميّزه وتُفرِده وتجعل منه كائناً فريداً ، كما اضطرّ أصحاب ( الجهالة العلمية ) أخيراً أن يعترفوا والحقائق الواقعة تلوي أعناقهم ليّاً ، فيضطرّون لهذا الاعتراف في غير إخلاص ولا صراحة . والإسلام بمنهجه الربّاني يعمد إلى هذه الخصائص التي تميّز ( الإنسان ) وتفرده بين الخلائق ، فيبرزها وينمّيها ويُعلّيها . وهو حين يجعل آصرة العقيدة هي قاعدة التجمّع العضوي الحركي -